$4.80$6.00
اختر نوع الكتاب:
إذا كان أي من الباحثين لم يطلق على أعلام المعتزلة تسمية الفلاسفة فإنهم ـ دون شك ـ قد ساعدوا على خلق الموقف العقلي الفلسفي وتتلمذ على فكرهم كل أولئك الذين دعاهم معاصروهم بفلاسفة الإسلام، ابتداءً بالكندي ووقوفاً عند ابن رشد. فقد مهد التفسير العقلي للنظريات الإسلامية والأحكام الشرعية التي وضع أصولها مفكرو المعتزلة للانتقال من علم الكلام إلى الفلسفة بمعناها الشامل. وكان الحوار الذي دار بين مفكري المعتزلة وغيرهم من المتكلمين الإسلاميين الآخرين حول الوجود، والعلم، والصفات، والذات، والأفعال، والمعرفة، والنظر، والحسن والقبح، والصلاح والفساد، كانت كلها مادة خصبة وقاعدة ضرورية لتكوين الفكر الإسلامي، ومن أجل أن تمنحه الهوية الإسلامية العربية.
وقد لعب الخلاف فيما بين المعتزلة والأشاعرة، وفيما بينهم وبين بقية الفرق الإسلامية الأخرى دوراً بارزاً وعظيماً في تطوير العقل العربي، وفي جعله يتقبل من الآراء ما لم يكن ليتقبلها، وكان دور النظام ـ على سبيل المثال ـ لا يختلف كثيراً عن دور سقراط في تأسيس الفلسفة وإشاعة المفاهيم النظرية لأساليب الحوار. وكان ظهور مصطلحات الجبر، والاختيار، والرؤية، والقديم، والحديث، كانت تؤسس يومئذ لكي تقفز بالعقل العربي الإسلامي من مرحلة الفكر التقريري والتجريدي إلى مرحلة الفكر التركيبي التحليلي القادر على استيعاب طموح العقل البشري وتناقضاته، وهو ما أعطى للمعتزلة مكانة خاصة في التاريخ الإسلامي القديم منه والحديث.
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

التقييمات

















لا توجد تقييمات بعد

