يُعد كتاب «الموصل في مذكّرات الرحّالة الأجانب خلال الحكم العثماني» للباحث سهيل قاشا من الأعمال التي تسعى إلى إعادة رسم صورة مدينة الموصل من خلال شهادات الرحّالة الأجانب الذين زاروها في فترات مختلفة من العهد العثماني. يعتمد المؤلف على تجميع نصوص ومقتطفات من مذكّرات الرحّالة، ليقدّم من خلالها رؤية متعدّدة الأبعاد عن الموصل، تشمل عمرانها، وأسواقها، وعادات أهلها، وأنماط حياتهم اليومية، إلى جانب أوضاعها الإدارية والاقتصادية. وتتميّز هذه الشهادات بتنوّعها، إذ تعكس تجارب أشخاص ينتمون إلى خلفيات ثقافية مختلفة، وهو ما يثري الصورة ويمنحها قدرًا من التعدّد والاختلاف. كما يتيح الكتاب تتبّع التحوّلات التي شهدتها الموصل عبر الزمن، من خلال المقارنة بين ملاحظات الرحّالة، وما سجّلوه من تغيّرات في بنية المدينة وحياتها. ويكشف أيضًا عن موقع الموصل في شبكة العلاقات الإقليمية، ودورها بوصفها مركزًا مهمًا في شمال العراق. ولا تقتصر أهمية هذا العمل على جمع النصوص، بل تتجلى في طريقة عرضها وتحليلها، حيث يضعها المؤلف في سياقها التاريخي، ويقاربها برؤية نقدية تراعي طبيعة الكتابات الرحلية وما قد تحمله من انطباعات ذاتية أو تصورات مسبقة. وخلاصة القول، فإن هذا الكتاب يقدّم صورة حيّة ومتنوّعة للموصل في العهد العثماني، من خلال عيون الرحّالة، ويُعدّ مصدرًا مهمًا للباحثين في التاريخ الاجتماعي والحضري، فضلًا عن كونه نافذةً للاطلاع على المدينة كما رآها الآخرون في زمن مضى.
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

التقييمات


















