$8.80$11.00
اختر نوع الكتاب:
لقد لعب الاستشراق والصراع الأوروبي دوراً فاعلاً في دفع عدد كبير من الرحّالة لزيارة العراق، فأرسلت دول أوروبا رحّالة لدراسة واقع الأعراق الجغرافي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي والديني والآثاري.
لقد سجّلت ووثّقت هذه الرحلات أحداثاً وأماكن كثيرة، وسلّطت الضوء على الكثير من النواحي الآنفة الذكر بالرغم من الأغراض التي قامت من أجلها.
اجتذبت بلاد ما بين النهرين (العراق) منذ أقدم العصور العديد من السياح والروَّاد والرحَّالين، لما كان لهذه البلاد العريقة في القدم، الوافرة الخيرات من شهرة واسعة وصيت ذائع في عوالم الحضارات والآثار وما ورد عنها من أخبار وحوادث في الكتب المقدَّسة، كما أنَّ ثرواتها الزراعية والمعدنية كانت ولا زالت موضع جشع وأطماع الطامعين وهذا يُضاف إلى موقعها الجغرافي الممتاز، وبذلك يتمتع العراق بعناية الكتَّاب والمؤرخين منذ قدم الزمان، فقد كان مسرحاً لحوادث تاريخية جسام وموطناً ازدهرت فيه حضارات عديدة كالحضارة السومرية والبابلية والآشورية، وأخيراً الحضارة العربية الإسلامية، ولعبت بعض حواضره وأقاليمه أدواراً خطيرة في ميادين الثقافة والسياسة والفنون والآداب. فكانت بغداد قبلة الشرق في أيام ازدهار الحضارة فقد ورد اسمها على كلّ لسان وارتسمت حوادثها وشخوصها في الأخيلة، وكان لكتاب ألف ليلة وليلة أثر بارز في التعريف بعادات وتقاليد وقصـص كانت تلهب مشاعر القرَّاء وتدفعهم إلى المزيد في طلب المعارف والمعلومات للوقوف على أحوال الشرق. إنّ هذه الرحلة مهمة جداً ونقدمها اليوم للقارىء العربي كي يطّلع على حال العراق قبل ثلاثة قُرون.
رحلة نيبور
اتسمت القرون الثلاثة الأخيرة بنشاط عظيم في ميدان الرحلات والسياحة إلاّ أنّ أضخم بعثة علمية أوروبية اتجهت نحو بلاد الشرق، كانت، بلا ريب، " رحلة كارستن نيبور" التي مضى عليها قرابة مائتين وخمسين عاماً، وقصّة هذه الرحلة من أمتع الرحلات وأجلّ ما كتب في هذا الميدان، كما سيطلّع عليها القارئ الكريم.
في عام 1760م قرّر ملك الدانمارك" فريدريك الخامس" إيفاد بعثة علمية مشتركة إلى بلاد الشرق الأدنى وجنوبي الجزيرة العربية ، لتقصّي الحقائق والأخبار والمعلومات العلمية التي استدعي ( نيبور) للانضمام إليها. وقد أقلعت البعثة من كوبنهاكن متوجهة صوب الشرق صباح يوم 4/1/1761م، غير أنّ الترتيبات والتحضيرات لها، بدأت قبل هذا التاريخ بسنوات، وعلى وجه التحديد كان ذلك في عام 1756م، وكان المحفز على القيام بها والدماغ المفكّر من ورائها، هو أحد العلماء الألمان المتخصصين بالدراسات اللاهوتية ( يوهان ديفيد ميخائيليس) أستاذ اللُغة العبرية بجامعة كوتنكن، الذي بعث برسالة خاصّة إلى وزير خارجية الدانمارك ( بير نشتروف ج. هـ. ا J.H.E. Bernstroff) الذي قام بدوره بإقناع ملك الدانمارك بأهمية هذه البعثة والفوائد المتوخاة منها.
في صباح اليوم الرابع من شهر كانون الثاني/ يناير من عام 1761م ركب الباخرة الدانماركية " غرينالد Greenland" خمسة من العلماء المتخصصين بمختلف فروع العلوم والمعارف، مع خادمهم الدانماركي، وقد جمعهم أمرٌ وحفّزهم هدف صمّموا على تحقيقه، مهما كانت الظروف والأحوال، مدفوعين بالأسطورة التي تتحدّث عن بلاد اليمن السعيدة وبلاد العرب، فاتجهوا نحو عالم مليء بالمجاهيل والمخاطر، غريب عنهم في الطباع والتقاليد واللُغة، وفي الملبس والمأكل والجنس والدّيِن.
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

التقييمات

















لا توجد تقييمات بعد

