شحن مجاني للطلبات التي تزيد قيمتها عن £50

رحلة وتقرير لويس بيلي إلى الرياض عام 1865م

$8.00$10.00
اختر نوع الكتاب:
يقول الباحث الامريكي روبن ليونارد بيدويل : تكتسب رحلة بيلي إلى الرياض أهمية استثنائية، لا لأنها كانت رحلة فذة فحسب، ولكن بسبب خلفيتها السياسية، فقد ذكر هو نفسه أن هدفه الأول كان "أن يزيل من ذهن الأمير أي شعور بالعداء الَّذي تركته إجراءاتنا المناهضة للرق على ساحل أفريقيا الشرقي، وهجماتنا البحرية"، ومن الضروري أن نوضح أن العلاقات كانت سيئة جداً. وقد استمر العزم البريطاني على إنهاء تجارة الرقيق قرابة قرن من الزمان؛ ممَّا سبب استياءً مريراً في العالم الإسلامي. ولأن هذا التدخل عُدَّ غير مسوغ فقد طالب الرسول بمعاملة العبيد معاملة طيبة، ولكنه لم يعلن عدم مشروعية حيازتهم. ثم أن فيصل ادعى أن الشاطئ الشرقي للخليج بأكمله (من الكويت إلى رأس الحد) ملكٌ له كما كان ملكاً لأجداده. ولذلك فقد اتبع سياسة نشطة في عُمان أخافت سلطان مسقط، وهو حليف قديم لحكومة الهند. وفي عام 1861 أدت تهديداته شيخ البحرين الَّذي تحميه بريطانيا إلى قصف الحصون السعودية في الدمام، وإنزال فرقة إنزال إلى الشاطئ. احتفظت الدولة العثمانية في القرن الثامن عشر بحاميات في الحجاز لحماية الأماكن المقدسة وطريق الحج السنوي، ولكنها لم تحاول التدخل في شؤون نجد. وكان كل مجتمع محلي هناك مستقلاً عملياً، ومن بين هذه المجتمعات بلدة الدرعية الصغيرة الَّتي حكمتها أسرة بن سعود منذ القرن السادس عشر. وفي عام 1745، لجأ محمد بن سعود إلى قاضي القضاة محمد بن عبد الوهاب، الَّذي أثار تفسيره الصارم للشريعة غضب المواطنين المتساهلين. فقد طالب بالعودة إلى أنقى صور الإسلام الأصلي، وأفتى بأن كل بدعة أو تغيير منذ أيام النبي صلى الله عليه وسلم كان خطأً تاماً. وأكد لأتباعه أن كل من خالفه في الرأي كان كافراً يجب على المؤمنين الحقيقيين تحرير ممتلكاته، ومن قُتل منهم في هذه الحرب المقدسة ضمن دخول الجنة من فوره. وكان محمد بن سعود، وابنه عبد العزيز، وحفيده سعود قادة عسكريين ذوي مهارة كبيرة، وكانوا الذراع العلماني للحركة الَّتي أطلق عليها خصومها بسخرية اسم (الوهابية)، مع أن أتباعها كانوا يشيرون إلى أنفسهم باسم (الموحدين). . وفي عام 1823 رفع تركي بن عبد الله راية الثورة، وهو أحد الأمراء القلائل الَّذين أفلتوا من المصريين. وأنشأ عاصمة جديدة في الرياض، وغزا الأحساء وجبل شمر، وحاول إنشاء علاقات مع البريطانيين. وفي عام 1834، قُتل على يد ابن أخيه الَّذي حكم 40 يوماً قبل أن يُقتل بدوره على يد ابنه الضحية فيصل. عَقَدَ المصريون الآن العزم على أن الوهابيين أصبحوا أقوياء جداً، وشنوا غزواً ثانياً لنجد، ونفوا فيصل إلى القاهرة عام 1838. ونتيجة للأحداث في سوريا في عام 1840، سحب محمد علي قواته من الجزيرة العربية، تاركاً وراءه حاكماً لا حول له ولا قوة. وانتهت حقبة من الهرج والمرج بهروب فيصل من الأسر، واستعادته السلطة عام 1843. وكان حكم فيصل حكماً عادلاً، ولكنه كان قاسياً وفي غاية الحزم؛ فشعر المخالفون بثقل يده عليهم. أمَّا قبيلة عجمان المنشقة، الَّتي قادت معركتها سبع عذارى تماشياً مع أساليب العرب التقليدية في المعارك، فقد خسرت 700 قتيل وكل العذارى. وسيطر فيصل على شرق وسط الجزيرة العربية وإقليم الإحساء والبريمي. وكان ذاك هو الحاكم القوي الجبار الَّذي كان بيلي سيزوره، ولربما هو الآن في أوائل السبعينيات من عمره. وكان لويس بيلي مجهزاً تجهيزاً جيداً للمهمة. وُلد في عام 1825، والتحق بجيش بومباي، وشهد الخدمة في الحرب الفارسية عام 1857، وتولى مناصب سياسية عدة. وقد عمل أميناً لسر المفوضية في طهران، بعد أن سافر إلى هناك من تريبيزوند لتولي هذا المنصب. وعندما انتهت مدة خدمته عاد إلى الهند عن طريق هرات وقندهار وحيداً وبالزي البريطاني، وكان أول إنجليزي يُرى في المنطقة منذ الحرب الأفغانية (1838-1842). وبعد مدةٍ قصيرةٍ وكيلاً سياسياً في زنجبار، أُرسل إلى الخليج مقيماً هناك في عام 1862، وكان نشيطاً هماماً في التنقل في أنحاء منطقته. وتكتسب رحلة بيلي إلى الرياض أهمية استثنائية، لا لأنها كانت رحلة فذة فحسب، ولكن بسبب خلفيتها السياسية، فقد ذكر هو نفسه أن هدفه الأول كان "أن يزيل من ذهن الأمير أي شعور بالعداء الَّذي تركته إجراءاتنا المناهضة للرق على ساحل أفريقيا الشرقي، وهجماتنا البحرية"، ومن الضروري أن نوضح أن العلاقات كانت سيئة جداً. في عام 1861 أدت تهديداته شيخ البحرين الَّذي تحميه بريطانيا إلى قصف الحصون السعودية في الدمام، وإنزال فرقة إنزال إلى الشاطئ. هذا الوقت أيضاً مهيمناً في مصر، إذْ كان ابن عم زوجة نابليون: (فرديناند دي ليسبس) يحفر قناة السويس. وفي عام 1862، أرسل نابليون القس اليسوعي الإنجليزي (ويليام جيفورد بالجريف) إلى الشرق الأوسط في مهمة لا يزال هدفها مبهمٌ حتى الآن. ذهب بالجريف أولاً إلى مصر، وأجرى مناقشات سرية مع الباشا، ثم واصل إلى الرياض متنكراً في زي طبيب مسيحي سوري.. وكان هناك دافعان ثانويان أثقلا كاهل بيلي. أولهما رغبته في جمع معلومات جغرافية، وكان نقل عن رئيس الجمعية الجغرافية الملكية قوله إن ما كان معروفاً عن المناطق الداخلية في الجزيرة العربية أقل مما كان معروفاً في أيام بطليموس، بل لم يستطع أحد أن يحدد موقع الرياض بدقة. ثانيهما: يبدو أن بيلي كان شديد الغيرة من بالجريف، وكان مصمماً على تفنيد قوله: "أن يُعرف الرحالة الأوروبي في بلاد الوهابيين... سيكون أمراً منذراً بخطرٍ عظيمٍ، بل ولربما كان مميتاً". وكان هذا اعتقاداً عاماً؛ لأن الوهابيين كانوا لا يزالون يشكلون رعباً في شبه الجزيرة بسبب تعصبهم. وحتى بعد مرور عشر سنوات سيقول دوتي: "مررتُ بيومٍ واحدٍ جيدٍ في الجزيرة العربية، والباقي كان شراً بسبب تعصب القوم". كانت رحلة بيلي الَّتي فعلها من دون حراسة ومن دون دليل محفوفةً بالمخاطر، وقد كتب رحالة مشهور آخر هو الجنرال السير (فريدريك جولدسميد) في نعيه بيلي أن: "الجرأة الرومانسية لهذه الرحلة لم يسبق أن تجاوزها أحد".

احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

غلاف كتاب

التقييمات

0.0/5
0 Reviews
starstarstarstarstar
starstarstarstar
starstarstar
starstar
star
لا توجد تقييمات بعد