$4.00$5.00
اختر نوع الكتاب:
يكاد يجمع كل من ترجم لأبي سعيد الخرَّاز على رواية واحدة وهي "أنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء" أو "سيد من تكلم في علم الفناء والبقاء" فما معنى الفناء والبقاء؟ يحدثنا أبو بكر الكلاباذي المتوفى سنة 380هـ أن الفناء هو "أن تفنى الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز، وهو فناء عن الأشياء كلها شغلاً بما فني به... والحق يتولى تصريفه فيصرفه في وظائفه وموافقاته فيكون محفوظاً فيما لله عليه مأخوذاً عمّا له وعن جميع المخالفات، فلا يكون له إليها سبيل وهو العصمة... والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى عمّا له ويبقى بما لله". ولو تقصَّينا الشذرات المبعثرة لأقوال الخرَّاز في كتب الصوفية لوجدنا أنهم التزموا الحذر والحيطة في اختيار ما لا يُساء فهمه، خذ مثلاً السراج الطوسي فإنه أورد كثيراً من أقوال الخرَّاز منها قوله في الفناء: " أول علامة التوحيد خروج العبد عن كلِّ شيء وردّ جميع الأشياء إلى متولَيها حتى يكون المتولّي بالمتولّي ناظراً إلى الأشياء قائماً بها متمكناً فيها، ثم يخفيهم في أنفسهم من أنفسهم ويميت أنفسهم في أنفسهم ويصطنعهم لنفسه، فهذا أول دخول في التوحيد من حيث ظهور الديمومية". ويحاول السراج بما أوتي من قدرة منطقية فقهية أن يقنع القارئ أن مراد الخرَّاز يختلف عمّا تعنيه ألفاظه فيستعمل الشرح الطويل فينفي تهمة الإلحاد عنه، والكلاباذي يورد قوله في الجمع: " الجمع أنه أوجدهم نفسه في نفسه بل أعدمهم وجوده لأنفسهم عند وجودهم له. وقولا الخرَّاز يبيّنان بصراحة رأي الخرَّاز في الفناء والبقاء.
الصوفي يعتقد أنه اختير ليكون صوفيّاً والّا لأصبح الناس كلهم صوفية وأن الحق اختاره من خلقه لتحمّل الأعباء والمجاهدات، وقد لا يسبق هذا الاختيار مقدمات" إذ ليس كل عابد موغل في العبادة مؤهلاً للاختيار فقد يصبح المغنِّي صوفيّاً والنصراني من الأبدال، وقد يتسلق ابن العامة خطوات الطريق ليصل إلى مرتبة الأوتاد دون أن يكلف نفسه عناء الطريق.. إذ تلك مشيئة الاختيار، ومع اعترافهم بهذا فقد اصطلحوا على خطوات اختلفوا في عددها وأسمائها سمَّوها(المقامات)، وعلى حالات شعورية إلهامية سمَّوها ( الأحوال)، فإذا ما اصطنع الحق إنساناً لنفسه حرّك الشوق إليه في قلبه فيمتلئ بالحب، وهنا أول الطريق، ولأن" المحبة ميل القلوب". فإنها توجب الشوق والشوق يوجب الأنس، ومن فقد الشوق والأنس فهو غير محبّ.
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

التقييمات

















لا توجد تقييمات بعد

