شحن مجاني للطلبات التي تزيد قيمتها عن £50

$12.40$15.50
اختر نوع الكتاب:
مقدمة بقلم ماجد شُبَّر تُعَدّ هذه المجموعة من الحكايات الشرقية زاخرةً بعناصر التشويق والمتعة، ومع ذلك فهي منزهة عن الابتذال الذي شاب كثيراً من قصص الشرق في ما نُقل منها إلى القارئ الحديث. فالصفحات التي بين أيدينا لا تقل ثراءً وروعةً عمّا عُرف من الحكايات العربية والفارسية، غير أنّ القوى الخارقة للطبيعة لا تُستعمل فيها لمجرد الإدهاش، بل تُسخَّر لتحقيق دلالاتٍ إنسانية وأخلاقية واضحة؛ إذ يكاد كلّ نص منها ينتهي إلى مغزى بيّن، كما يتجلّى في حكايات «مسحوق إكسير الحياة»، و«الجمل العجوز»، و«الدرويش أبو نادر»، وغيرها. وقد جُمعت هذه القصص اعتماداً على مؤلفات عدد من علماء الشرق ورُواته، بحيث لا مجال للشك في أصالتها، وانتُخبت بعناية تدل على رهافة ذوق جامعها، كما حُوفظ فيها على تهجئة الألفاظ التقليدية التي ألفها القارئ العربي منذ زمن، مثل «الخليفة» و«الوزير» و«الحورية» و«الجني». وسيلحظ القارئ أصداءً لبعض القصص الشهيرة، كحكاية «مصباح علاء الدين» في وصف الحديقة الجوفية المملوءة بالأحجار الكريمة، كما ترد إشارات إلى أسطورة مدينة عاد المندثرة. وهذه التشابهات طبيعية إذا تذكّرنا أنّ رواة الحكايات في الشرق كانوا جوّالين محترفين ينتقلون بين المدن والقصور والمقاهي، يروون القصص في المواسم والمجالس، تتلقفها الذاكرة الشعبية وتعيد صياغتها في صور متعددة. وكانت النساء يستمعن إليها في مخادعهن على ألسنة راوِيات مسنّات، بينما يؤديها الرجال بحركات وإشارات مسرحية أمام جمهورهم، فيغدو التراث مشتركاً تتناقله الجماعات وتتنافس في تجميله وتضخيمه. ويندرج نشر هذا الكتاب ضمن مشروعٍ عملتُ عليه زمناً طويلاً يهدف إلى إحياء الموروث الشعبي العربي المبعثر في خزائن الكتب والدوريات الغربية؛ ذلك المخزون الكبير الذي ظل حبيس الرفوف بعيداً عن القارئ العربي. وقد تمنّيت أن يحظى هذا الجهد بتعاون جهات عربية معنية بالكتاب والنشر، غير أنّ الدعوات لم تلقَ للأسف آذاناً مصغية، فكان الاعتماد على الإمكانات المحدودة المتاحة، مستندين إلى خبرتنا في الإدارة والتصميم، لتقديم جزء يسير من هذا التراث، وهو عمل نعتز به ونعدّه خطوة أولى لما نرجو استكماله. وينتمي كتاب "ألف يوم ويوم" إلى كتب التراث الشعبي التي حفظت قسماً مهماً من تراثنا العربي والمشرقي، إذ يضم مجموعة نفيسة من الحكايات جُمعت في منتصف القرن التاسع عشر. وهي تختلف عن قصص «ألف ليلة وليلة» موضوعاً وبناءً، حتى وصفتها ناشرتها جوليا باردو بأنها قرين «ألف ليلة وليلة» لما تمتاز به من قيمة أدبية وجمالية واضحة. وتتوزع حكايات هذا الكتاب بين القصير والطويل، وتدور في فضاءات متعددة تستحضر أسماء أمكنة وأحداثاً ذات أصداء تاريخية، تمتزج فيها المخيلة بالواقع امتزاجاً يجعلها مشوّقة للقارئ. وهي لا تقتصر على التسلية، بل تتضمن حكماً ومواعظ وتجارب إنسانية، وتعرض صوراً للحياة المثالية والحب الأسطوري، كما تشتمل على حكايات صينية تكشف جانباً من التمازج الحضاري بين الشرق العربي والشرق الأقصى، في صورةٍ أدبية تعكس وحدة الخيال الإنساني وتنوّع روافده الثقافية. وقد اعترضت طريق ترجمة هذا الكتاب صعوباتٌ متتابعة؛ إذ بدأ العمل به المترجم الصديق حسين سنبلي، غير أنّ مرضاً شديداً ألمّ به حال دون إتمامه. ثم أُسندت المهمة إلى مترجمٍ آخر أنجز قسماً منها قبل أن يتوقف، إلى أن تولّى الأستاذ هاشم ناجي إكمال الترجمة، فقمتُ بعد ذلك بمراجعتها مراجعةً شاملة، وأضفت العشرات من الهوامش، وهذّبت بعض التراكيب والعبارات، ليخرج النص في صيغةٍ متجانسة تجمع بين الدقة والروح الأدبية وسلاسة القراءة.

احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

غلاف كتاب

التقييمات

0.0/5
0 Reviews
starstarstarstarstar
starstarstarstar
starstarstar
starstar
star
لا توجد تقييمات بعد