$7.20$9.00
اختر نوع الكتاب:
من مقدمة د طارق الحمداني
لم يكن في نية أولئك الذين تناولوا أعمال سليمان الدخيل، نشر أعماله المخطوطة لأسباب عديدة. فالشيخ حمد الجاسرمثلاً، الذي شدّ رحاله إلى العراق للاطلاع - كما يروي - على نسخة السيد محمود شكري الآلوسي من مخطوط (جزيرة العرب) المنسوبة للأصمعي. التقى أثناء زيارته للعراق في عام ولقائه الأستاذ عباس العزاوي، المؤرخ العراقي المعروف، الذي كان يمتلك نسخة من المخطوط المذكور أعلاه أيضاً. وقد أمضيا ليالٍ طويلة في مقابلة النسخة الأصلية للأصمعي التي حصل عليها حمد الجاسر من بغداد، والنسخة النجدية التي حملها معه من المملكة العربية السعودية، والتي لم تكن تحمل اسم الأصمعي، وهذا ما حمل الباحثين إلى إيرادها باسمه.
على أني لا أرى غضاضة من القول بأن الشيخ حمد الجاسر لم يكن همّه المخطوط المنسوب للأصمعي فحسب، وإنما الاطلاع على مخطوطات أخرى قد يكون مخطوط سليمان الدخيل من بينها، بدليل أنه حينما عرض النسخة الثالثة من مخطوط الأصمعي الموجودة في مكتبة الآثار العامة (آنذاك) والتي هي من مكتبة العلّامة الأب أنستاس ماري الكرملي، وكانت أصلاً قد استنسخهاالأستاذ سليمان الدخيل النجدي البغدادي (كما يسميه)، فإنه تعرض إلى كيفية قيام مؤلفنا الأخير بالوقوف على بعض المخطوطات النادرة واستنساخها، وإظهارها (بمظهر الندرة) ، بل إنه أولى نسخة الأستاذ سليمان الدخيل عناية خاصة، لأن صاحبها كان قد بوّبها، ووضع لها الفهارس، مما يدل على اهتمام صاحبها بها.
وفي السنة نفسها التي زار فيها الشيخ حمد الجاسر العراق، واطلع على مخطوطة الأصمعي، نشر كتاب (نبذة تاريخية عن نجد)، التي أملاها الأمير ضاري بن فُهيد الرشيد، وكتبها الأستاذ وديع البستاني ونشرته دار اليمامة في الرياض،.
نشر الشيخ الجاسر هذا الكتاب وكتب مقدمة عنه، وحذّر من الاعتماد على معلوماته التاريخية لأن ممليه كان متأثراً بتعصبه لأسرته تأثراً حمله على إخفاء بعض مساوئهم... إلا أن (ضارياً) أو القول للجاسر - كان منصفاً، فقد أثنى على الملك عبد العزيز، ووصفه قائلاً: إنه رجل شجاع صاحب سياسة... جواد، محبوب ذو رأفة في عشيرته وممالكه.
ومع ذلك كله، فقد نوّه الشيخ الجاسر بأهمية هذا الكتاب وغيره، لتدوين تاريخ البلاد كتابة صحيحة، وهذا ما يدفعنا - والقول للجاسر - إلى أن نحرص على جمع كل ما كتب عنها (المملكة العربية السعودية). مهما بلغت قيمته من قوة أو ضعف، ومهما كان مصدره، ليتسنى - فيما بعد - كتابة ذلك التاريخ على أسس قوية من الدراسة والاطلاع التام.
في السياق نفسه عمد الشيخ الجاسر على نشر جزءٍ من مخطوطة (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، التي توجد نسختها الوحيدة في مكتبة دار الآثار، المسماة الآن: (دار المخطوطات العراقية)، وهي من كتب الأب أنستاس ماري الكرملي، حيث نشره ملحقاً بكتاب (نبذة تاريخية عن نجد) للأمير ضاري بن فهد الرشيد، في السنة نفسها.
على أن المتتبع لمقدمة الشيخ الجاسر لمخطوطة (القول السديد..)، والترجمة التي كتبها عن الأستاذ الدخيل تظهر أن آراءه لم تكن في جانب الأخير. فقد بيّن معلومات الكتاب والتقسيمات التي وصفها المؤلف، وكانت بقسمين: قسم يتعلق بتاريخ نشوء الإمارة قبل منتصف القرن الثالث عشر الهجري، وهذا القسم - على حد قول الجاسر - فإن معلومات الدخيل فيه على درجة من التفاهة والضعف، بحيث لا يمكن التعويل عليها. وهذا ما دفع الجاسر، كما يقول - إلى الاكتفاء من الكتاب بالقسم الثاني المتضمن ذكر إمارة آل رشيد.
لم تكن هذه هي وجهة نظر الجاسر كاملة بهذا الكتاب. ففي موضع آخر، خفّف من أحكامه عنه، إذ يقول:
والمؤلف وإن ظهر في كتابه كثير من الضعف إلا أنه بحكم صلته بتلك الإمارة، يصحّ القول بأن ما كتبه من أقدم ما كتب عن تاريخ تلك الإمارة في العصر الحاضر، ومع كونه لا يخلو من تحيز، إلا أن فيه فوائد تاريخية لا توجد في غيره.
وأمر آخر، هو أن ابن دخيل هو الكاتب الذي تصدى لأفراد هذه الإمارة بمؤلف وهي لا تزال قائمة.
على أن تتبع الشيخ الجاسر لمؤلفات الأستاذ الدخيل ونشره لجزء من مخطوط (القول السديد) يدل على أن زيارته لبغداد عام ، كانت للوقوف على مخطوطات أخرى، وليس مخطوطة الأصمعي فحسب.
ومهما يكن من أمر، فإن نظرة الجاسر العامة لمؤلفات الدخيل قد جعلته يكتفي بنشر (مقتطفات) من (القول السديد في أخبار إمارة آل رشيد)، التي ذيّلها بكتاب (نبذة تاريخية عن نجد) للأمير ضاري الرشيد ، علماً بأنه قد حذف بعض الأسماء، وأورد تعليقات ليست في صالح الدخيل، وهو ما سنشير إليه عند تحقيقنا لمخطوط (القول السديد...).
وعلى نطاق آخر، يعد الدكتور محسن غياض عجيل ، أول من كتب من العراقيين دراسة علمية عن سليمان الدخيل، وذلك في كتابه المعنون (الصحفي، السياسي، المؤرخ النجدي سُليمان بن صالح الدَّخيل). وعلى العكس مما كتبه الشيخ حمد الجاسر، فقد أشاد الدكتور عجيل بكتابات الدخيل وعدّها جديدة في بابها، لأنها تناولت - لأول مرة
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

التقييمات

















لا توجد تقييمات بعد

