شحن مجاني للطلبات التي تزيد قيمتها عن £50

نشوء الإمبراطورية العثمانية

$10.40$13.00
اختر نوع الكتاب:
من مقدمة المترجم ما أصل الدولة العثمانية، وكيف نشأت، وما سبب توسعها السريع خلال المرحلة التأسيسية؟ هذا الكتاب يجيب عن هذه الأسئلة المتداخلة. بدأ الاهتمام بدراسة تاريخ الدولة العثمانية كظاهرة تاريخية منذ الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)، إذ شكَّل ظهورها على مسرح أحداث التاريخ في شمال غرب آسيا الصغرى، وتحولها من قبيلة، ثمَّ إمارة، ثمَّ دولة، ثمَّ إمبراطورية شاسعة تمتدُّ على ثلاث قارات، ومن ثمَّ توقفها وانحسارها بدءًا بتوقيع معاهدة كارلوفيتز (قارلوفتجه) في عام 1699م، مرورًا بفقدانها ممتلكاتها في أوروبا وأفريقيا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وانتهاءً بدخولها تلك الحرب إلى جانب دول الوسط وتمزق ممتلكاتها بين الدول المنتصرة، وتقلُّص حدودها من تلك الإمبراطورية الواسعة إلى مجرَّد دولة داخل حدود آسيا الصغرى فقط، محور اهتمام المؤرخين والباحثين؛ فبدؤوا يدرسون عوامل نشوئها وأسباب تراجعها وسقوطها. وهكذا بدأت الدراسات تسلط الضوء على موضوع تأسيسها وعوامل توسعها خلال تاريخها الطويل. وظهرت، نتيجةً لذلك، نظريات وآراء متعددة لتفسير نشوئها وتوسعها الكاسح ولاسيَّما خلال القرن الأول من عمرها. ويُعزى السبب الأساس لتعدد تلك النظريات والآراء إلى غياب المصادر التركية العثمانية الأولية التي تتحدث عن تأسيسها؛ إذ لا يوجد ولا نصٌّ عثماني واحد خلال قرن كامل. وقد فتح غياب المصادر هذا باب الاجتهادات للحديث عن أصلها وتفسير توسعها. كانت أولى تلك الدراسات هي دراسة الصحفي الأميركي هربرت آدم غِبِنز الذي ألَّف كتابه تأسيس الدولة العثمانية: تاريخ العثمانيين حتَّى وفاة بايزيد الأول (1300-1403م) في عام 1916م، في غمرة الحرب العالمية الأولى. ولتفسير نشوء الدولة العثمانية وتوسعها خلال القرن الأول، ذكر أنها كيانٌ هجينٌ ناشئٌ عن اختلاط العنصر التركي الآسيوي المسلم بالعنصر البيزنطي الأوروبي المسيحي، وأن الخليط الناتج من امتزاج هذا بذاك أنتج ”جنسًا جديدًا“، وأن هذا ”الجنس الجديد“ هو الذي أنتج الحضارة العثمانية، لأن الأتراك الذين وفدوا إلى آسيا الصغرى شعبٌ بدائي همجي محارب لا يفقه في الإدارة ونظم الحكم شيئًا، وأنه لم يأخذ بأسباب الحضارة والمدنية إلَّا نتيجة احتكاكه بالبيزنطيين ورثة الحضارة اليونانية القديمة. ردًّا على نظرية غِبِنز، الذي حاول تهميش دور الأتراك في تشكيل الدولة العثمانية، صاغ المؤرِّخ الأديب التركي محمد فؤاد كوﭘﺮولولو (1890- 1966م) وجهة نظر بديلة للتاريخ العثماني المبكر في كتابه أصول الدولة العثمانية الصادر بالفرنسية في باريس عام 1935م. ففي رأيه أن القبائل التركية الهاربة من تقدم المغول نحو غرب آسيا هي التي شكَّلت النظام السياسي العثماني الذي بُني على القوى العاملة القبلية التركية، وأدارهُ رجال من مناطق آسيا الصغرى النائية من ذوي الخبرة في التقاليد السياسية التركية الإسلامية للسلاجقة. وفنَّد في كتابه مزاعم غِبِنز قائلًا إنها متحيزة ومجافية للحقيقة، وقدَّم تفسيرًا مضادًّا ذا طابع قومي متطرف، أكَّد فيه أن الحضارة العثمانية أصيلةٌ لا مقتبسة، وأن العثمانيين هم أسلاف شعوب آسيا الوسطى الضاربة في القِدم وورثوا فنون الحكم والإدارة من أسلافهم ومعاصريهم المسلمين العباسيين والمغول الإيلخانيين والخوارزميين والدانشمنديين وسلاجقة الروم والمماليك، وأنهم بُناة حضارة مجيدة تمتد عبر التاريخ طويلًا، ولا يزال بعضُها شاخصًا إلى اليوم في حواضر آسيا الوسطى الإسلامية، مثل بخارى وسمرقند. وطبيعي أن نلاحظ أن هذا التفسير كان جزءًا من تيار قومي عام كان يجتاح تركيا منذ عشرينيات القرن الماضي على إثر انتصار الثورة الكمالية وتأسيس الجمهورية التركية الحديثة في عام 1923م. وفي عام 1938م قدَّم المؤرخ النمساوي ﭘﻮل ﭬﻴﺘﻚ (1890-1978م) دراسةً جديدةً تناول فيها الموضوع من زاوية مختلفة، وإن اتفق مع كوﭘﺮولولو في انتساب العثمانيين إلى أتراك آسيا الوسطى من حيث الأصل. وقد طرح في دراسته هذه مفهومًا جديدًا لتفسير توسُّع العثمانيين السريع خلال المئة وخمسين عامًا الأولى من تاريخهم، أي منذ تأسيس إمارتهم حتَّى فتح القسطنطينية (1300-1453م)، فهو يرى ”أن نقطة التحول الحاسمة في التطور نحو الإمبراطورية كانت في زمن السلطان محمد الفاتح“. ويتركز المفهوم الذي طرحه على مبدأ ”الغازي“ (Ghāzī) المشتق من الجذر العربي ”غزا“، مفسِّرًا توسع العثمانيين كان بدافع ديني هدفه الجهاد في سبيل الله وتوسيع رقعة ”دار الإسلام“ على حساب ”دار الكفر“ الذي كانت تمثله بيزنطة المسيحية. وكان ﭬﻴﺘﻚ قد استوحى فكرة الغزو هذه من أثرين عثمانيَّيْن ورد فيهما لقب ”الغازي“ اتخذهما دليلًا على نظريته، وهما: الكتابة المنقوشة على جامع ”شهادت“ في بورصة الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1337م في عهد أورخان غازي (1326-1362م) ؛ والفصل الملحق بكتاب إسكندرنامه الشعرية المعنون ”دستان: تواريخ ملوك آل عثمان“، للشاعر أحمدي (تاج الدين الكرمياني)، الذي يعدُّ أول وأقدم نص عثماني معروف لحدّ الآن، إذ يعود تاريخ أقدم نسخه منه إلى نحو عام 1400م. قبل أن يخوض ﭬﻴﺘﻚ في سَوْق أدلة نظريته، انتقد كتابَيْ غِبِنز وكوﭘﺮولو؛ فالأول ”ينهي حديثه بعام 1403م، عندما لم تكن بوادر الإمبراطورية قد تحققت بعدُ. ثمَّ إن هذا الكتاب، الذي ألفه شخصٌ غير مستشرق، أهمل معظم الأبحاث والنتائج التفصيلية المتعلقة بدراسات المستشرقين“. أمَّا عن الثاني فقال: ”مما يؤسف له أن التحقيقات في هذا الكتاب تقتصر على العصر المبكر ولا تتجاوز مطلع القرن الرابع عشر. وبالتالي، فإن جميع الأسئلة ذات الأهمية الخاصَّة بتفسير تطور العثمانيين نحو الإمبراطورية مفقودةٌ فيه تمامًا“. وهكذا راح ﭬﻴﺘﻚ يصوغ نظريته متجاوزًا الفرضيتين السابقتين، ومركِّزًا على مسألة نشوء الدولة في حد ذاتها، لأن وجهة النظر هذه قد أُهملت، وأن جميع الدراسات السابقة تكتفي بمعالجة أصل العثمانيين والبدايات الأولى لوجودهم السياسي دون أن تُظهر مدى بُعد تلك البدايات عن الإمبراطورية التي تحققت في عهد محمَّد الثاني، ودون أن تعالج التطور المهم الذي كان لا يزال يتعيَّن على العثمانيين تحقيقه قبل أن تتطور دولتهم إلى إمبراطورية. ولكن في رده على كوﭘﺮولو، قبل ﭬﻴﺘﻚ الأساس التركي الإسلامي للدولة العثمانية المبكرة ووافق على أنها نشأت من حضارة آسيا الصغرى السلجوقية المتطورة وتشكلت أساسًا من خلال الظروف الاستثنائية للحدود البيزنطية. ولكن بدلًا من العرق التركي والروابط القبلية، شدَّد على دور الإسلام؛ فهو يرى أن العثمانيين ”مجاهدون مسلمون“ في المقام الأول، مستندًا في ذلك إلى الألقاب التي اعتمدها الحكام العثمانيون الأوائل، المذكورة في نقش جامع ”شهادت“ في بورصة عام 1337م الذي يصف أورخان بأنه ”الغازي، ابن غازي“؛ وفي أعمال الشاعر أحمدي الذي وصف الحكام العثمانيين الأوائل بـ”الغزاة“ أيضًا. وعلى هذا الأساس بُني النظام السياسي العثماني المبكر على فكرة ”الجهاد“، الذي تعزز باجتذاب المحاربين للانضمام لغزو الروم (البيزنطيين) في آسيا الصغرى والبلقان (الروم إيلي). واستغل العثمانيون الأوائل الطاقات الدينية والعسكرية على الحدود بين الدولتين البيزنطية والسلجوقية لغزو الأولى. وهكذا، فإن فرضية ”الغازي“ التي يطرحها الكتاب هي محاولةٌ لتفسير طبيعة الدولة العثمانية خلال المرحلة التأسيسية من تاريخها، أي القرن الرابع عشر والنصف الأول من القرن الخامس عشر، حاول المؤلف من خلالها أن يجيب عن تساؤل: ”كيف تمكن العثمانيون من التوسع من إمارة صغيرة على حدود الإمبراطورية البيزنطية إلى إمبراطورية مركزية مترامية الأطراف؟“ وقد أجاب عن تساؤله: ”لقد حقق العثمانيون ذلك من خلال اجتذاب المحاربين للقتال باسم الجهاد ضد ’الكفار‘. وكان هؤلاء يُعرفون بالتركية العثمانية باسم الغزاة. وبالتالي فإن هذه الفرضية تنظر إلى الدولة العثمانية المبكرة على أنها ’دولة الغازي‘، تحددها فكرها ’الجهاد‘“. إن كتاب نشوء الإمبراطورية العثمانية هو النقطة التي قدم فيها ﭬﻴﺘﻚ الصيغة المتكاملة لنظرية ”الغازي“ الشهيرة. وفيها افترض أن روح الغزو (الذي فهمه بمعنى ”الجهاد“) التي كانت موجودةً على حدود الإسلام مع الدولة البيزنطية، وشخصية الغازي البطل هي التي شكَّلت النظام السياسي العثماني المبكر. وفي هذه الصيغة تصوَّر وجود علاقة بين فكرة ”الجهاد“ وتشكُّل الدولة العثمانية. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، بدأت الدراسات تنهال بالعشرات والمئات لتحليل محتوى النظرية وكل شاردة وواردة فيها والأسس التي قامت عليها. وظهرت ـ نتيجة لذلك ـ العديد من الآراء البديلة، وقدَّمت تفسيرات مغايرة حلّت محلَّها. ورغم ذلك، تبقى لنظرية ﭬﻴﺘﻚ وكتابه مكانة خاصة في الدراسات العثمانية، لأنه الأساس الذي قامت عليه دراسات المرحلة التأسيسية من عمر الدولة. يعود أصل الكتاب إلى ثلاث محاضرات عن نشوء الدولة العثمانية ألقاها ﭬﻴﺘﻚ في لندن في أيار (مايو) 1937م، وصارت عنوانًا لكراس نشرته الجمعية الملكية الآسيوية في العام التالي. وتعود تلك المحاضرات إلى قبل نحو ثلاث سنوات من ذلك؛ ففي 25 تشرين الأول (أكتوبر) 1935م أوصى مجلس دراسات اللغات والآداب الشرقية بجامعة لندن باختيار محاضرَيْن جامعييَّنْ اثنين من العلماء الأوروبيين للمدة (1936-1937م). وكان أحدهما المستعرب الإسباني الشهير ميغيل أسين إي. بالاسيوس، في حين كان الثاني ﭘﻮل ﭬﻴﺘﻚ من معهد فقه اللغة والتاريخ الشرقي والسلافي في الجامعة الحرة في بروكسل. وعندما نشرت الجامعة إعلانًا في شباط (فبراير) 1937م، كان المقترح محاضرةً واحدةً ـ ثمَّ ثلاث محاضرات ـ عن ”نشوء الدولة العثمانية“، وتعكس عنواناتها ”الخطوط العريضة للموضوع“. وفي بداية أيار (مايو) 1937م سافر ﭬﻴﺘﻚ من بروكسل إلى لندن وألقى المحاضرات على ثلاثة أيام متتالية، 4 و5 و6 أيار (مايو). ويبدو أنه حرَّر النص في العام التالي (التمهيد مؤرَّخ بـ ”بروكسل، حزيران (يونيو) 1938م“). وبعد انتهاء الحرب، أصبحت نظرية ”الغازي“ تحظى بقبول عام بين مؤرخي العثمانيات الغربيين وبقيت أقوى نظريات تفسير نشوء الدولة وتوسعها حتَّى ثمانينيات القرن الماضي، حينما نشر المؤرخ الأنثروﭘﻮلوجي الأميركي رودي ﭘﻮل ليندنر دراسته، لتبدأ بعدها سلسلة الضربات القاتلة لنظريته، وكانت آخرها دراسة المؤرخ هيث دبليو. لوري المعنونة طبيعة الدولة العثمانية المبكرة.

احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10

غلاف كتاب

التقييمات

0.0/5
0 Reviews
starstarstarstarstar
starstarstarstar
starstarstar
starstar
star
لا توجد تقييمات بعد