
في قلب الجزيرة العربية، حيث تمتد الصحارى الشاسعة وتختبئ الواحات بين الرمال، خاض الرحالة والضابط البريطاني روبرت إيرنست تشيزمان رحلة استكشافية إلى مناطق ظلّت طويلاً بعيدة عن أنظار الرحالة والجغرافيين، ليقدّم في كتابه «الجزيرة العربية المجهولة» واحداً من السجلات المهمة لاستكشاف شبه الجزيرة العربية في مطلع القرن العشرين.
ينقلنا تشيزمان إلى عالم الصحراء بما فيه من مشقة ومغامرة واكتشاف، متتبعاً الطرق القديمة ومسالك القوافل، وراصداً تضاريس نجد وشرق الجزيرة العربية وأحوال سكانها وطبيعة حياتهم. وتبلغ رحلته إحدى أبرز محطاتها بوصوله إلى واحة يبرين، ذلك الموضع الذي طالما أثار فضول الجغرافيين وأحاطت به الروايات والتساؤلات، ليكشف عن معالمه ويضيف إلى المعرفة الجغرافية بالمنطقة مشاهدات ميدانية جديدة.
ولا يقف الكتاب عند حدود المغامرة، بل يتجاوزها إلى استكشاف أسرار المكان وتاريخه؛ فمن مجاري المياه الغامضة في مرتفعات نجد إلى الآثار القديمة على سواحل الخليج العربي، ومن البحث عن موقع ميناء جيرا التجاري القديم إلى دراسة الطيور والحياة الفطرية، تتداخل في صفحاته الجغرافيا والتاريخ والآثار والطبيعة في سرد يجمع بين دقة الملاحظة ومتعة الاكتشاف.
ومن خلال لقاءاته ومشاهداته، يفتح المؤلف نافذة على المجتمع العربي في تلك المرحلة، وعاداته وتقاليده وعلاقته بالصحراء، كما يقدّم لمحات من التحولات السياسية التي شهدتها الجزيرة العربية في عهد عبد العزيز بن سعود، حين كانت المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخها.
«الجزيرة العربية المجهولة» ليس مجرد سرد لرحلة عبر الصحراء، بل شهادة حيّة على عالم كان لا يزال يحتفظ بكثير من أسراره؛ كتاب يأخذ القارئ إلى زمن الاستكشافات الكبرى، ويكشف له وجوهاً من تاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها وحياة أهلها، في صفحات تجمع بين شغف المغامرة وقيمة الوثيقة التاريخية.
احصل على خصم 10% على طلبك الأول باستخدام الرمز FIRST10







































